حيدر حب الله
644
حجية الحديث
والشروط في تمام الأحاديث ، لكنّ هذا العلم ينحلّ بعلم إجمالي صغير في الدائرة التي ذكرها الفاضل التوني ، فلا حاجة لجعل الحجيّة ممتدّةً على امتداد الأحاديث ، بل يقتصر فيها على ما ذكره الفاضل التوني في بحث الشروط « 1 » . وهذا الكلام من بعض الأصوليّين ربما يمكن تصحيحه ، غير أنه يصعب استنتاجه من الدليل ؛ لذا يفضّل تقديم جواب آخر لموقف الفاضل التوني ، وهو ما قلناه سابقاً - ويصبّ في روحه في صالح كلام هؤلاء الأصوليين - حيث إنّ الدليل وإن كان عاماً ، إلا أنّ فيه جهة تخصيص ، وهي الوفاء بالتكاليف ، فكلّما تحقّق الوفاء بها تحقّقت الحجية ، وسقطت عن الزائد ، فلعلّ الفاضل التوني رأى أنّ هذا النوع من الأحاديث في الشروط والأجزاء التي ذكرها تحقّق الوفاء المنشود ، فتكون القدر المتيقّن من أخبار الآحاد الوافية ، فأخذ بها وترك الباقي ، وبهذا يستبطن دليل التوني تلك الشروط أيضاً ، ولا يقع التهافت ، إلا إذا أصرّ شخص على بقاء مقدار من الشروط معلوم بالإجمال ضمن روايات أخر . نعم قد يورد عليه في هذه الحال أنّ اختيار هذه المجموعة بعينها ليس متعيّناً ، إذ يمكن تحقيق الغرض بمجموعات اخَر ضمن فرضيّات اخر ، كأنّ نقول بما سيأتي من التخصيص بالكتب الأربعة أو بكتابي التهذيب وصحيح البخاري أو بكل خبر عمل به الفقهاء أينما ورد ، أو غير ذلك ، فما هو المرجّح لهذا التصوير في التخصيص على غيره ؟ ! وأمّا دعوى أنّ المرجّح هو أقوائيّة الظنّ في المجموعة التي ذكرها الفاضل التوني ، فيناقش بأنّ هناك مجموعات اخَر بنفس القوّة الظنيّة ، كما سيأتي في الملاحظة الثانية ، إضافة إلى أنّ الأقوائيّة الظنّية لم تبيَّن في الدليل بوصفها موجباً لمنح الحجيّة ؛ لأنّ دليل الفاضل التوني يثبت الحجيّة بلا توسّط عنوان الظنّ ، على خلاف النوع الثاني من البراهين العقليّة كما تقدّم .
--> ( 1 ) الخراساني ، كفاية الأصول : 351 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 213 .